محمد بن جرير الطبري
80
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اربع وعشرين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن مخالفه مازيار بطبرستان فمما كان فيها من ذلك اظهار مازيار بن قارن بن وندا هرمز بطبرستان الخلاف على المعتصم ، ومحاربته أهل السفح والأمصار منها . ذكر الخبر عن سبب اظهاره الخلاف على المعتصم وفعله ما فعل من الوثوب باهل السفح : ذكر ان السبب في ذلك ، كان ان مازيار بن قارن كان منافرا لآل طاهر ، لا يحمل إليهم الخراج ، وكان المعتصم يكتب اليه يأمره بحمله إلى عبد الله بن طاهر ، فيقول : لا احمله اليه ، ولكني احمله إلى أمير المؤمنين ، فكان المعتصم إذا حمل المازيار اليه الخراج ، يأمر : إذا بلغ المال همذان رجلا من قبله ان يستوفيه ويسلمه إلى صاحب عبد الله بن طاهر ليرده إلى خراسان ، فكانت هذه حاله في السنين كلها ونافر آل طاهر حتى تفاقم الأمر بينهم . وكان الافشين يسمع من المعتصم أحيانا كلاما يدل على أنه يريد عزل آل طاهر عن خراسان ، فلما ظفر الافشين ببابك ، ونزل من المعتصم المنزلة التي لم يتقدمه فيها أحد ، طمع في ولايه خراسان ، وبلغته منافره مازيار آل طاهر ، فرجا ان يكون ذلك سببا لعزل عبد الله بن طاهر ، فدس الافشين الكتب إلى المازيار يستميله بالدهقنه ، ويعلمه ما هو عليه من المودة له ، وانه قد وعد ولايه خراسان ، فدعا ذلك المازيار إلى ترك حمل خراجه إلى عبد الله ابن طاهر ، وواتر عبد الله بن طاهر الكتب فيه إلى المعتصم ، حتى أوحش